السيد علي الحسيني الميلاني

230

نفحات الأزهار

وقال القاري أيضا : ( قال أبو حاتم : وفي قوله : سدوا . . . دليل على حسم أطماع الناس كلهم من الخلافة إلا أبا بكر ) ( 1 ) . فأي علاقة بين ( الخوخة ) و ( الخلافة ) يا منصفون ؟ وأي الحديثين أولى بالاستدلال : حديث الغدير لإمامة علي أو حديث الخوخة لإمامة أبي بكر يا منصفون ؟ ولما رأى الحافظ الطبري عدم دلالة حديث خوخة أبي بكر ، فإنه لم يجد بدا من الاعتراف بذلك فصرح بأنه ( لا ينهض في الدلالة ، وإنما بانضمام القرائن الحالية إليه ) وهذا نص كلامه حديث قال : ( عن ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه ، فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنه ليس من الناس أحد آمن علي بنفسه وماله من ابن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر لكن خلة الاسلام سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر . خرجه أحمد والبخاري وأبو حاتم واللفظ له . وقال في قوله : سدوا عني كل خوخة إلى آخره دليل على حسم أطمع الناس كلهم من الخلافة إلا أبا بكر . قلت : وهذا القول وحده لا ينهض في الدلالة ، وإنما بانضمام القرائن الحالية التي حصلت ، وذلك بارتقائه المنبر في حال المرض ومواجهة الناس بذلك وتعريفهم بحق أبي بكر وتفضيله بذكر الخلة ، وذلك تنبيه على أنه الخليفة من بعده . وكأن هذا القول كالتوصية لهم به لأنه قرب الموت ، وكذلك فهمه الصحابة من القال والحال ) ( 2 ) . أقول : فإذا كان حديث الخوخة يدل على خلافة أبي بكر بانضمام القرائن من ارتقاء المنبر ومواجهة الناس والتعريف بحق أبي بكر وتفضيله . . . كما قال المحب الطبري . . . فإن حديث الغدير - بغض النظر عن دلالته بوحده - يدل

--> ( 1 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 525 . ( 2 ) الرياض النضرة 1 / 112 .